خطبة الجمعة القادمة 20 مارس : بر الوالدين زينة الأعياد ، للدكتور محروس حفظي
خطبة الجمعة القادمة
خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026م بعنوان : بر الوالدين زينة الأعياد ، للدكتور محروس حفظي بتاريخ 1 شوال 1447هـ الموافق 20 مارس 2026م
لتحميل خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان : بر الوالدين زينة الأعياد
ولتحميل خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026م ، للدكتور محروس حفظي بعنوان : بر الوالدين زينة الأعياد ، بصيغة word أضغط هنا.
لتحميل خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026م، للدكتور محروس حفظي بعنوان :بر الوالدين زينة الأعياد ، بصيغة pdf أضغط هنا.
___________________________________________________________
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف
عناصر خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026م بعنوان : بر الوالدين : كما يلي:
(1) بِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ.
(2) ثَمَرَاتُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
(3) بَعْضُ حُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ فِي ضَوْءِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 20 مارس 2026م بعنوان : بر الوالدين : كما يلي:
حَقُّ الْوَالِدَيْنِ
بِتَارِيخِ 1 شوال1447 ه = المُوَافِقِ 20 مارس 2026 م
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ، وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا بَعْدُ:
(1) بِرُّ الْوَالِدَيْنِ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ فِي كُلِّ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ.
اسْتَفَاضَتِ الْأَدِلَّةُ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْإِحْسَانِ إِلَى الْوَالِدَيْنِ، وَبِاسْتِقْرَاءِ آيِ الذِّكْرِ الْحَكِيمِ تَجِدُ أَنَّ اللَّهَ أَوْصَى بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا قَوْلًا وَعَمَلًا، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، يُقْرِنُ اللَّهُ بَيْنَ عِبَادَتِهِ وَشُكْرِهِ وَبَيْنَ الْأَمْرِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَشُكْرِهِمَا:
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [البقرة: 83].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الأنعام: 151].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]. قَالَ أ.د/ مُوسَى لَاشِينٍ: قَدَّمَتِ الشَّرِيعَةُ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ، وَجَعَلَتْهُ أَهَمَّ؛ لِأَنَّ فِي حَقِّهِمَا حَقَّ اللَّهِ، فَهُوَ الَّذِي شَرَعَ لَهُمَا حَقَّهُمَا، فَأَدَاؤُهُ أَدَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ، وَأَمَامَ هَذَا نَجِدُنَا إِذَا تَعَارَضَتِ الصَّلَاةُ مَعَ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ قُدِّمَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، وَمَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مُنَاجَاةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، إِذَا دَعَتِ الْأُمُّ ابْنَهَا وَهُوَ يُصَلِّي، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ إِجَابَتَهَا عَلَى الِاسْتِمْرَارِ فِي الصَّلَاةِ.
وَخَاصَّةً الْأُمَّ الَّتِي جَاءَتِ النُّصُوصُ بِذِكْرِهَا، فَهِيَ الَّتِي عَانَتْ آلَامَ الْحَمْلِ وَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعَةِ وَالتَّرْبِيَةِ، كَمَا قَالَ رَبُّنَا: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14].
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الشُّكْرُ لِلَّهِ عَلَى نِعْمَةِ الْإِيمَانِ، وَلِلْوَالِدَيْنِ عَلَى نِعْمَةِ التَّرْبِيَةِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: «مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟» قَالَ: «أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ».
وَعَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ لِي أُمًّا بَلَغَ بِهَا الْكِبَرُ، أَنَّهَا لَا تَقْضِي حَاجَتَهَا إِلَّا وَظَهْرِي لَهَا مَطِيَّةٌ، أُوَضِّئُهَا، وَأَصْرِفُ وَجْهِي عَنْهَا، فَهَلْ أَدَّيْتُ حَقَّهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَمَلْتُهَا عَلَى ظَهْرِي، وَحَبَسْتُ عَلَيْهَا نَفْسِي؟ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِكَ وَهِيَ تَتَمَنَّى بَقَاءَكَ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَتَمَنَّى فِرَاقَهَا.
وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ:
قَالَ تَعَالَى فِي يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: 14].
وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: 32].
وَإِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ مَعَ كُفْرِ أَبِيهِ ـ خَاطَبَهُ بِكُلِّ لُطْفٍ وَلِينٍ:
﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم: 42-45].
وَقَالَ: ﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ [مريم: 47].
دُعَاءُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: 28].
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ لَا تَقْبَلُ النِّيَابَةَ:
قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ مَازَه الْبُخَارِيُّ الْحَنَفِيُّ: طَاعَةُ الْوَالِدَيْنِ وَبِرُّهُمَا فَرْضٌ خَاصٌّ لَا يَنُوبُ الْبَعْضُ فِيهِ عَنِ الْبَعْضِ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ الْمَالِكِيُّ: وَمِنَ الْفَرَائِضِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ كَانَا فَاسِقَيْنِ، وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ، فَلْيَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا لَيِّنًا، وَلْيُعَاشِرْهُمَا بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُطِعْهُمَا فِي مَعْصِيَةٍ.
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ حَتَّى وَلَوْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ:
دِينُنَا دِينُ الْإِنْسَانِيَّةِ وَالِاحْتِرَامِ، يَأْمُرُنَا بِوَصْلِ الْوَالِدَيْنِ وَاحْتِرَامِهِمَا حَتَّى وَلَوْ كَانَا غَيْرَ مُسْلِمَيْنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15].
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، فَقُلْتُ: أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ».
ثَمَرَاتُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ طَرِيقٌ لِلْجَنَّةِ:
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ»، قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ وَالِدَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَيْهِمَا، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ».
وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ أَنَّ جَاهِمَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ، فَقَالَ: «هَلْ لَكَ مِنْ أُمٍّ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ رِجْلَيْهَا».
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُطِيعًا فِي وَالِدَيْهِ أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مَفْتُوحَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ أَمْسَى عَاصِيًا لِلَّهِ فِيهِمَا أَصْبَحَ لَهُ بَابَانِ مِنَ النَّارِ».
وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ سَبَبُ الرَّخَاءِ وَرَغَدِ الْعَيْشِ:
وَقِصَّةُ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَعَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ، حَيْثُ اسْتَجَابَ لِأَمْرِ أَبِيهِ، فَبَدَّلَ اللَّهُ حَالَهُ مِنَ الضِّيقِ إِلَى السَّعَةِ، وَبَارَكَ لَهُ فِي رِزْقِهِ.
وَمِنْ ثَمَرَاتِهِ: رِضَا اللَّهِ عَنِ الْعَبْدِ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «رِضَا اللَّهِ فِي رِضَا الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ».
اسْتِجَابَةُ الدُّعَاءِ:
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي سَيِّدَنَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَيَقُولُ: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ، ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ».
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ».
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لَا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ».
تَكْفِيرُ الذُّنُوبِ وَالْكَبَائِرِ:
عَنْ طَيْسَلَةَ بْنِ مَيَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّجَدَاتِ، فَأَصَبْتُ ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا إِلَّا مِنَ الْكَبَائِرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ مِنَ الْكَبَائِرِ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَفْرَقُ النَّارَ وَتُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: أَحَيٌّ وَالِدُكَ؟ قُلْتُ: عِنْدِي أُمِّي، قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ أَلَنْتَ لَهَا الْكَلَامَ، وَأَطْعَمْتَهَا الطَّعَامَ، لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مَا اجْتَنَبْتَ الْكَبَائِرَ.
تَفْرِيجُ الْكُرُوبِ وَالْبَلَايَا:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ…»، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْغَارِ، وَفِيهِ: «اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا…»، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِبِرِّهِ.
الْعُقُوقُ ذَنْبٌ مُعَجَّلُ عُقُوبَتِهِ:
عَنْ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ ذُنُوبٍ يُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا الْبَغْيَ، وَعُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، أَوْ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ، يُعَجِّلُ لِصَاحِبِهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْمَوْتِ».
وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «الْبِرُّ لَا يَبْلَى، وَالْإِثْمُ لَا يُنْسَى، وَالدَّيَّانُ لَا يَمُوتُ، فَكُنْ كَمَا شِئْتَ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ».
وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ…».
الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَرُّوا آبَاءَكُمْ تَبَرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَعِفُّوا تَعِفُّ نِسَاؤُكُمْ».
بَعْضُ حُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ فِي ضَوْءِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ: الْإِحْسَانُ إِلَيْهِمَا وَبِرُّهُمَا فِي حَيَاتِهِمَا:
السَّعِيدُ مَنْ وُفِّقَ لِبِرِّ وَالِدَيْهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمَا، وَهُوَ عُنْوَانُ رُجُولَتِكَ وَدَلِيلُ مُرُوءَتِكَ وَأَمَارَةُ نُبْلِكَ. فَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ: «أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟» قَالَ: «الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا»، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الْوَالِدَيْنِ…».
وَمِنَ الْبِرِّ أَنْ تُقَدِّمَ مَصْلَحَتَهُمَا عَلَى مَصْلَحَتِكَ، وَرِضَاهُمَا عَلَى رِضَاكَ.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا».
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ لَا يَنْقَطِعُ بَلْ هُوَ مُتَّصِلٌ بَعْدَ مَوْتِهِمَا:
عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبَقِيَ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِيفَاءٌ بِعُهُودِهِمَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا».
لَعَلَّ اجْتِهَادَكَ فِي بِرِّهِمَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا يَمْحُو تَقْصِيرَكَ حَالَ حَيَاتِهِمَا:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَمُوتُ وَالِدَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَإِنَّهُ لَهُمَا لَعَاقٌّ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو لَهُمَا، وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمَا، حَتَّى يَكْتُبَهُ اللَّهُ بَارًّا».
تَرَبَّى جِيلُ الصَّحَابَةِ وَعَلَّمُوا الْعَالَمَ:
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ يَتَرَوَّحُ عَلَيْهِ، وَعِمَامَةٌ يَشُدُّ بِهَا رَأْسَهُ، فَمَرَّ بِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَعْطَاهُ الْحِمَارَ، وَأَعْطَاهُ الْعِمَامَةَ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ». قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ فَضْلُ صِلَةِ أَصْدِقَاءِ الْأَبِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ، وَهُوَ مِنْ بَرِّ الْأَبِ.
أَلَّا تَجْلِبَ لَهُمَا اللَّعْنَةَ وَالسَّبَّ:
عَنْ ابْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ»، قَالُوا: وَهَلْ يَشْتِمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ».
الرَّحْمَةُ بِهِمَا وَالتَّوَاضُعُ لَهُمَا:
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].
قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: خَفْضُ الْجَنَاحِ كِنَايَةٌ عَنِ التَّوَاضُعِ وَحُسْنِ الرِّعَايَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَاشُورٍ: النَّهْيُ عَنْ «أُفٍّ» يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَمَّا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ مِنَ الْأَذَى.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: الْقَوْلُ الْكَرِيمُ هُوَ قَوْلُ الْعَبْدِ الْمُذْنِبِ لِلسَّيِّدِ الْفَظِّ.
وَمِنْ فَضْلِ اللَّهِ أَنْ جَعَلَ بِرَّ الْوَالِدَيْنِ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجِهَادِ:
عَنْ ابْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ».
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلَّانَ: الْمُرَادُ جِهَادُ النَّفْسِ فِي بِرِّهِمَا وَحُسْنِ صُحْبَتِهِمَا، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجِهَادِ إِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ.
اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى بِرِّ وَالِدَيْنَا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْبَارِّينَ، وَارْزُقْنَا رِضَاهُمَا، وَاجْمَعْنَا بِهِمْ فِي جَنَّاتِكَ، يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
(٤) الإِنْفَاقُ عَلَيْهِمَا، وَشِرَاءُ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي يَشْتَهِيَانِ لَهُمَا:
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ وَالِدِي يَحْتَاجُ مَالِي؟ قَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ».
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي أَخَذَ مَالِي، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ: «اذْهَبْ، فَائْتِنِي بِأَبِيكَ»، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: إِذَا جَاءَكَ الشَّيْخُ، فَسَلْهُ عَنْ شَيْءٍ قَالَهُ فِي نَفْسِهِ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاهُ»، فَلَمَّا جَاءَ الشَّيْخُ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَالَ ابْنُكَ يَشْكُوكَ أَنَّكَ تَأْخُذُ مَالَهُ؟» قَالَ: سَلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أُنْفِقُهُ إِلَّا عَلَى إِحْدَى عَمَّاتِهِ أَوْ خَالَاتِهِ أَوْ عَلَى نَفْسِي؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيهِ، دَعْنَا مِنْ هَذَا، أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ قُلْتَهُ فِي نَفْسِكَ مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَاكَ»، قَالَ الشَّيْخُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَزَالُ اللَّهُ يُزِيدُنَا بِكَ يَقِينًا، قُلْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، قَالَ: «قُلْ، وَأَنَا أَسْمَعُ»، قَالَ: قُلْتُ:
غَذَوْتُكَ مَوْلُودًا وَمِنْتُكَ يَافِعًا … تُعَلُّ بِمَا أَجْنِي عَلَيْكَ وَتَنْهَلُ
إِذَا لَيْلَةٌ ضَافَتْكَ بِالسُّقْمِ لَمْ أَبَتْ … لِسُقْمِكَ إِلَّا سَاهِرًا أَتَمَلْمَلُ
تَخَافُ الرَّدَى نَفْسِي عَلَيْكَ وَإِنَّهَا … لَتَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ وَقْتٌ مُؤَجَّلُ
كَأَنِّي أَنَا الْمَطْرُوقُ دُونَكَ بِالَّذِي … طُرِقْتَ بِهِ دُونِي فَعَيْنَايَ تَهْمَلُ
فَلَمَّا بَلَغْتَ السِّنَّ وَالْغَايَةَ الَّتِي … إِلَيْهَا مَدَى مَا فِيكَ كُنْتُ أُؤَمَّلُ
جَعَلْتَ جَزَائِي غِلْظَةً وَفَظَاظَةً … كَأَنَّكَ أَنْتَ الْمُنْعِمُ الْمُتَفَضِّلُ
فَلَيْتَكَ إِذْ لَمْ تَرْعَ حَقَّ أُبُوَّتِي … كَمَا يَفْعَلُ الْجَارُ الْمُجَاوِرُ تَفْعَلُ
قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَلَابِيبِ ابْنِهِ، وَقَالَ: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ».
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى مَالِكَ أَخَذَ مِنْكَ قَدْرَ الْحَاجَةِ.
عَنْ عُمَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنِ الْبِرِّ، فَقَالَ: «الْحُبُّ وَالْبَذْلُ»، قُلْتُ: فَمَا الْعُقُوقُ؟ قَالَ: «تَهْجُرُهُمَا وَتَحْرِمُهُمَا».
(٥) تَوْقِيرُهُمَا وَاحْتِرَامُهُمَا:
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: «أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ؟ فَقَالَ: أَبِي، فَقَالَ: لَا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ».
قَالَ طَاوُوسٌ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُوَقَّرَ أَرْبَعَةٌ: الْعَالِمُ، وَذُو الشَّيْبَةِ، وَالسُّلْطَانُ، وَالْوَالِدُ، وَمِنَ الْجَفَاءِ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ وَالِدَهُ بِاسْمِهِ».
(٦) الِاعْتِرَافُ بِفَضْلِهِمَا:
عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّهُ رَكِبَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، فَإِذَا دَخَلَ أَرْضَهُ صَاحَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: عَلَيْكِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ يَا أُمَّتَاهُ، تَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، يَقُولُ: رَحِمَكِ اللَّهُ رَبَّيْتِنِي صَغِيرًا، فَتَقُولُ: يَا بُنَيَّ، وَأَنْتَ فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَرَضِيَ عَنْكَ كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا».
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا حُسْنَ الْعَمَلِ، وَفَضْلَ الْقَبُولِ، إِنَّهُ أَكْرَمُ مَسْؤُولٍ، وَأَعْظَمُ مَأْمُولٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ بَلَدَنَا مِصْرَ سَخَاءً رَخَاءً، أَمْنًا أَمَانًا، سِلْمًا سَلَامًا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْعَالَمِينَ، وَوَفَّقَ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا فِيهِ نَفْعُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.
أَعَدَّهُ: الفَقِيرُ إِلَى عَفْوِ رَبِّهِ الحَنَّانِ المَنَّانِ د/ مَحْرُوسُ رَمَضَانُ حِفْظِي عَبْدُ العَالِ
مُدَرِّسُ التَّفْسِيرِ وَعُلُومِ القُرْآنِ ـ كُلِّيَّةُ أُصُولِ الدِّينِ وَالدَّعْوَةِ ـ أَسْيُوطُ
_____________________________________
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف















